السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

16

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

حلوة خضرة ، وإن اللّه مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا ، واحذروا فتنة النساء أي وفتنتها ، ولا تعتروا بزخرفها وخذوا منها ما يكفيكم ، ودعوا الفضل تكونوا فاضلين . قال تعالى ( قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ) الآية 77 من سورة النساء في ج 3 ، وليعلم أنه لم يؤت الإنسان في هذا القليل إلا قليلا ، وهذا القليل إن تمنّعت به فهو لهو ولعب ، قال تعالى ( أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ ) الآية 21 من سورة الحديد في ج 3 ، وقال تعالى ( وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) الآية 14 من سورة العنكبوت ومثلها 32 من سورة الأنعام الآتيتين ومثلها الآية 36 من سورة محمد في ج 3 ، فعلى العاقل أن لا يشري حياة قليلة فانية بحياة كثيرة باقية ، قال ابن عياض لو كانت الدنيا ذهبا يفنى والآخرة خزفا يبقى لوجب أن نختار ما يبقى على ما يفنى ، قال تعالى ( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) * الآية 24 من سورة لقمان الآتية . وقال صلى اللّه عليه وسلم لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألا أريك الدنيا بما فيها قلت بلى يا رسول اللّه ، فأخذ بيدي وأتى إلى واد من أودية المدينة ، فإذا مزبلة فيها رؤوس الناس وقذرات وخرق بالية وعظام البهائم ، فقال يا أبا هريرة هذه الرؤوس كانت تحرص حرصكم وتأمل آمالكم ، وهي اليوم صارت عظاما بلا جلد ثم هي صائرة عظما رميما ، وهذه القذرات ألوان أطعمتهم اكتسبوها من حيث اكتسبوها في الدنيا ، فأصبحت والناس يتحامونها ، وهذه الخرق البالية رياشهم أصبحت والرياح تصفقها ، وهذه العظام عظام رؤوس دوابهم التي كانوا ينتجعون عليها أطراف البلاد ، فمن كان باكيا على الدنيا فليبك ، قال فما برحنا حتى اشتد بكاؤنا . وروي أن عمر بن الخطاب دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو على سرير من الليف وقد أثر الشريط في جنبيه ، فبكى عمر فقال صلى اللّه عليه وسلم ما يبكيك يا عمر ؟ فقال تذكرت كسرى وقيصر وما كانا عليه فيه من سعة الدنيا وأنت رسول اللّه وقد أثر الشريط في جنبيك ، فقال صلى اللّه عليه وسلم هؤلاء قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ، ونحن قوم أخرت لنا طيباتنا ،